في هذه اللوحة يتناغم إيقاع الألوان الدافئة – من درجات البُنّي الغنيّة إلى الأبيض اللطيف والأسود الحاد – لتشكّل طبقات بصرية أشبه بصفحات زمنية تداخلت واندمجت. تتقاطع الخطوط الرفيعة والطويلة وتتحاور بحذر، وكأنها أسلاك متشابكة ترسم خرائط ذهنية لمكان ما أو زمن ما، دون حدود واضحة أو معالم صريحة.
تتدرّج الدهانات وتتداخل على سطح اللوحة مثل ذكرياتٍ هائمة تكافح كي تظهر في مشاهد متقطّعة، بعضها مغمور بالضباب البُنّي، وبعضها يضيء بومضات بيضاء باهتة. وكأن الفنان أراد أن يستحضر صمت الأيام المنسية، محوّلاً إيّاها إلى أطياف خطيّة ولونية تتراقص في فضاء مجهول.
"خرائط الذاكرة الخفيّة" دعوة للتأمّل في خطوط الحياة المتشابكة، حيث تلتقي الأطياف والظلال في مشهد يتيح للمتلقّي أن ينسج حكايته الخاصّة بين تلك التقاطعات، ويدخل في حوار داخلي مع هذه العوالم المرسومة بلغة اللون والخط.